حسن بن حمزة الشيرازي ( شرف البلاسي )
60
رسالتان في الحكمة المتعالية والفكر الروحي
ذهن ، فذاك لا يقال له ذاك 47 ، إذ لا حقيقة هناك تستحقّ أن يشار إليها بوهم ، فكيف يستحقّ أن يثبت حتى يكون ضدّا للوجود ، هذا باطل . والقسم الثاني من الجهل ، وهو الذي ضدّه العلم ، وهو حجاب لأنّه عدم الادراك ممّن شأنه أن يدرك في الوقت الذي شأنه أن يدرك ، وهو ظلمة ، فالعلم إذن نور لأنّه وجود الادراك . وثمّ قسم آخر من الجهل ، وهو عدم العلم بالحقّ مع اعتقاد نقيضه ، وهو الجهل بالجهل ، نعوذ باللّه منه وهو عدم شهود سرّ « كان اللّه ولا شيء معه » 48 ، على اعتقاد نقيضه ، لأنّ صاحبه يثبت لنفسه وجودا مع وجود الحقّ تعالى ، وهذا هو الجهل المركّب والغرور والحمق ، وهو الداء العضال الذي أعيا الأطبّاء وعجزوا عن معالجته ، حتّى قال عيسى عليه السلام : « كلّ داء داويته إلّا الحمق فإنّه أعياني » 49 . وههنا إشارة عرشيّة وهي ، أنّ حقيقة الانسان التي هي خاصيّته التي بها له تمّت الخلافة والامتياز عن سائر الموجودات هي نور إلهيّ وجودي ذاتيّ وحدانيّ بسيط ، لا يوصف بالشهادة ، وهو المشار إليه بقوله صلى اللّه عليه وسلّم ، فيما رواه جابر بن عبد اللّه الأنصاري رضي اللّه عنه أنّه قال : سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم عن أوّل شيء خلق اللّه تعالى ؟ قال صلى اللّه عليه وسلّم : « هو نور نبيك يا جابر ، خلقه ثم خلق منه كلّ خير ، وخلق بعده كلّ شيء ، وحين خلقه أقامه قدّامه في مقام القرب اثني عشر ألف سنة ثم جعله أربعة أقسام ، فخلقّ العرش من قسم والكرسيّ من قسم وحملة العرش من قسم وخزنة الكرسيّ من قسم ، وأقام القسم الرابع في مقام الحبّ اثني عشر الف سنة ، ثم جعله أربعة أقسام ، فخلق القلم من قسم واللوح من قسم والجنّة من قسم ، وأقام القسم الرابع في مقام الخوف اثني عشر الف سنة . ثمّ جعله أربعة أجزاء ، فخلق الملائكة من جزء وخلق الشمس من جزء وخلق القمر والكواكب من جزء ، وأقام الجزء الرابع في مقام الرجاء اثني عشر ألف سنة ، ثم جعله أربعة أجزاء فخلق العقل من جزء والعلم والحلم من جزء والعصمة والتوفيق من جزء ، وأقام الجزء الرابع في مقام